السيد هها بس في بلاط هارون الرشيد !! -------------------------------------------------------------------------------- السيد هها بس في سيراميك هارون الرشيد !! الوقت : الساعة تسع و نص الصبح مع بداية برنامج المملكة هذا الصباح القصة باختصار : كنت ذلك اليوم كغيرها من الأيام أسير في شوارع بغداد الفسيحة أبحث لي عن وضيفة تقيني عوز الفاقة و مصالة الفقر وهذا ما أصابني بالإحباط فبوبزت تحت حائط متكسر في سوق المدينة و جلست أنظر إلى القادم و الذالف و أتحمد ربي على ذا الأشكال ( <<---من زينك أنت و خشتك ) و قلت في نفسي " يا و الله البلشة .. وش أبسوي .. و ين أروح ؟؟ لا و ضيفة و لا دراسة وش ابقول لأهلي ؟؟ " و بينما أنا غارق في همومي إذ شدني شيء غريب حيث رأيت شخصا من المارة ( <<-- تذكرني ذا الكلمة ببرنامج وئف ت ألك اللي بال ال بي سي من زمان) لم أرى أدج و لا أثور منه و لكنه كان يرتدي بزة سنية من الحرير و الكتان الفاخر ، - يا أخ العرب فشرحت له وضعي ، و عرف أني ادج و أثور منه مما جعله يشفق على حالي الضعيف و شخصي المسكين ، فقال لي تعال معي .. وين .. تعال معي و تعرف بس بلا كثر دندرة .. وهكذا سرت معه في أزقة و شوارع بغداد حتى وصنا إلى قصر الخليفة هارون الرشيد ، فقلت له و الرعب قد أخذ مني كل مأخذ : هيه يا أبو الشباب وش جايبنا هنا له ؟؟ ترى الدبس فيذا واجد .. فجازت لي السالفة وقلت في نفسي ابشر و الله بمن هو يستهبل و يرادي عند هارون إلين ما يخلي هارون يقول بس عطوه اللي يبي وخلوه يذلف .. و هكذا دخلنا القصر ، و تمكنا من تعدية أجهزة كشف الحديد و كان هذا الجهاز هو بمثابة ذوليك الأثنين الزلايب اللي قبلهم يمسكون الرمح بالشكل هذا ( X ) عند باب الخليفة عشان محدن يغتال الخليفة ، المهم بس : قابلنا في البداية منصور البرمكي حاجب الخليفة فقال لصاحبي اللي جايبني معه : - من هذا يا منوخر <<-- اسم خويي ، الله من زين الاسم بعد.. التفت منصور البرمكي إلي وقد كان رجل عابسا ماصلا دبا يلف على جيده طاقتن كاملة من الحرير يالله تغلق على كرشته .. وقد وضع مصقالا لزوم الكشخة على جبهة عمامته اللي كنها عمامة الدكتور حسن .. تنبيه و تنويه مهم جدا : الدكتور حسن هذا – الله يذكره بالخير – كان سوداني يدرسنا في الجامعة و لا أهنا عذروب فيه إلا عمامته اللي ما ادري وش لون ما تنكسر رقبته من ثقلها .. ألتفت منصور البرمكي إلي مما أصابني بالربكة و الرعب فقال لي : معك إثبات ؟؟ فأشار منصور البرمكي برأسه إيجابا وقال لي و لمنوخر " تعالا معي " فسرنا خلفه و قد فقيت كشرتي من هول ما رأيت في قصر الخليفة من جوار حسان يدرمن و يقحن بأنية من الذهب الخالص .. سرنا في ردهات القصر و أزقته و صالاته من مقلط للرجال و مجلس الحريم الذي كان كبيرا جدا بسبب إلحاح زبيدة الله يصلحها على هارون يومه يقاول على القصر لأنها تبي مجلس الحريم يطلع كبير عشان إذا أعرست بنتها ياخذ المجلس الحريم اللي بيجون .. و هكذا سرنا من ردهة إلى ردهة و من صالة إلى صالة حتى تعبت من المشي فالتفت لمنوخر و قلت له و فعلا توقفنا أمام بوابة ضخمة جدا كتب عليها " للعاملين فقط " و باللغة اللاتينية " فور إمبيولايز " ثم التفت إلينا منصور و قال " أصبروا فيذا و لا يجينا حقانة و طلطلة .. ابجيكم الحين " .. دخلنا تلك القاعة الضخمة المستديرة المطرزة بأفخم أنواع الرخام الإيطالي و المزينة بديكورات جيرية و جبسية مدري من وين جابوها شن نعرفه و شن ما نعرفه اللهم عافنا .. ثم جلسنا أنا و منوخر في وسط القاعة وقد طقتني النفاضة و لعبت بحسبتي ام الركب من زود هيبة أمير المؤمنين ، ثم قال لنا أمير المؤمنين بصوت أجش وهو يعرم تفاحة ولهوب يمنا لأنه كان لاهي مع جاريته : ها ها ها .. أهلا بعودتك يا منوخر .. منذا اللي جايبه معك بترت كلامي حين رأيت منصور البرمكي يرمقني بنظرات قاتلة وقد أمسك بيده اليسرى العمامة بينما باليد الأخرى رقبته كناية عن أنه سيكتمني بعمامته .. وهذا ما جعلني أرتبك خاصة بعد أن قال الخليفة : هااااااااه وش عندك أخلص علينا .. فقلت له : أطال الله في عمر الخليفة مهنا شي إلا وعندي .. بس أنت طب و تخير .. فقلت للخليفة معقبا على كلامه الماصل : بس عاد الله يجزاك خير البس طفاحات وخذ معك لستك قبل ما تطب !! <<-- كنت ناوي اخربها و أكبتها على عمري .. و هنا فقط أحسست بان القاعة قد قلب لونها إلى الأحمر و تحول الضحك إلى بكاء و الجواري إلى وحوش و الخليفة إلى أسد و عمامة منصور إلى فليت يلاحقني .. فقال الخليفة وقد أخذ منه الجد كل مأخذ : وش قلت !! بهذا الجواب الذي أطلقته كنت و كأني ساحر يطلق كلمة سحرية تعود بكل شيء إلى وضعه ، حين هب هارون مرة أخرى بضحك عميق لا مثيل له وهبت معه أيضا عاصفة من الضحك ، ثم قال الخليفة وهو يضحك : ويحك منتب صاحي ابد و الله أنك مهستر زدني يا رجل .. الفائدة من هذه القصة : أن المصالة مهيب بلا دايم ، يعني ممكن تكسبك ذهب بعض الأحيان .. <<---و الله لو تروح ياحمودي عند هارون الرشيد أن تلهط كل اللي وراه و دونه !!
التاريخ : عهد هارون الرشيد
الحالة الاجتماعية : ما لي سنع في الحياة
، و لكن الإحباط تمكن مني فطوال الأشهر الماضية لم أجد لي وضيفة مثل الناس ، فقد ذهبت قبلا إلى كل دكاكين بغداد للندافة و الحدادة و النجارة و العطارة و قطع غيار السيارات و لكني لم أوفق في جميعها لإيجاد وضيفة معتبرة تناسب إمكاناتي الداجة ..
فذهبت إليه مسرعا و أوقفته في نصف السوق و دار بيننا الكونفرزيشن التالي :
- وش تبي ؟؟
- فيه سؤال ودي أسألك إياه و مستحي ؟؟
- قل و لا تكثر
- يخوي بيني و بينك ، شكلك ما يأهل أنك تلبس ذا الملابس الزينة .. يعني أشوف أن مهنا أدلخ و أدج منك و حدك وزرة .. فمن وين جبتا حق ذا الملابس ؟؟ يعني وش تشتغل ؟؟
- هههههه .. وش دخل أهلك في الموضوع ؟؟
فقال : تعال معي و لا تخف .. فقلت له : طيب وش نبي نسوي _فيذا ؟؟ .. فقال : نبي نقعد نستهبل و نستخف دمومنا على هارون الرشيد و عقبها بيعطينا هاك العدة من الدنانير بل وسيخلع علينا خلعا سنية ..
- هذا واحدن من العيال ..
- الظاهر أنك جاي لقصر امير المؤمنين مهوب لاستراحتكم عشان تجيب معك أخوياك ..
- أطال الله في عمر حاجب الخليفة .. هذا رجل مسكين يمتلك موهبة الإضحاك و أنا متأكد أنه سيجوز لأمير المؤمنين ..
كان الله يذكره بالخير يدخل علينا القاعة في الدور الأول و طرف عمامته في غرفته الدور الثاني .. الله يذكره بالخير ماودنا نحتسي في الرجال ..
- لا و الله طال عمرك
- طيب وش جايبك هنا ؟؟
- أبد الله يسلمك جاي أستخف دمي على أمير المؤمنين ..
- يا ويلك إن استمصلك الخليفة و الله لا أغمتك بهالعمامة اللي فوق راسي
- اطال الله في عمر حاجب الخليفة .. سوبي اللي تبي .. اقطعوا راسي .. رشوني بأسيد .. أدفنوني و أنا حي .. بس الله يرحم لي والدينك عمامتك لا تجيب طاريها ..
وقد جلسن على مقاعد و كنبات وثيرة تبدوا للرائي من الوهلة الأولى أنها مجيوبة من مفروشات العامر ..
بينما ازدان القصر بكوكبة هائلة من التحف و اللوحات رائعة الجمال ذات البراويز الذهبية بينما تتوزع فتحات التكييف المركزي بانتظام في سقف بيت الخليفة <<-- ماودك أحد يوصف إلا أنا ، أحسب أني داخل مجمع الراشد .. المهم في الموضوع :
" و الله العظيم ما صارت كننا داخلين ملعب الملز " فقال منوخر " و ما ملعب الملز " فقلت له " هذاك ملعب المواقف في الجنوب و الملعب شمال الظاهر لو توقف في مواقف استاد الملك فهد و تروح رجلية لملعب الملز أقرب لك " فقال لي " وصلنا .. وصلنا خلاص لا تكثر الندرة " ..
ففتح منصور الباب فسمعنا صجة و سعت صدر و لكنه أغلق الباب خلفه مباشرة مما جعلني أويدز من تحت الباب إلا أن منوخر سحبني بقوة و قال و الله لو يدري عنك منصور هو وكرشته إن يغمتك بعمامته مار خلك عاقل ..
وهذا ما جعلني أهب واقفا و الرعب قد أخذ مني كل مأخذ .. و بعد برهة خرج علينا منصور وقال وهو يومئ برأسه : خش أنت و إياه ..
بينما الجواري مهنا بأكثر منهن وكل وحدة تقول للقمر اثنين غيرهم .. ثم سرنا حتى رأينا هارون الرشيد وهو يجلس على سريره الضخم ابو نفرين في أعلى مكان في المجلس و كأنه واحد راكب شاص .. وقد تمركى على طرف السرير وهو فاهق رجليه حتى لتكاد تقول وشلون مايجيه بواسير هو وذا القعدة ..
فقال منوخر وهو حول ما تسرب نخاريره من زود التطمين : هذا احد رعاياكم يا مولاي
فقال الخليفة لي وهو يداعب جاريته بكل مصالة حيث كان يحك خشمها ثم يتضاحكان ما ادري على ويش : هل عندك ما تقدمه أيها الرجل ..
فقلت له : و الله ياخيي عندي شي واجد بس انت اترك ذا الجارية و عطنا وجه...
ثم أشار لي بيده أن أنحني حين تريد الكلام .. مما جعلني انحني حتى تشقلبت على قفاي من زود الانحناءة
ثم قال لي منوخر بصوت خافت يفوح منه القهر و كأنه يغششني في الاختبار : الله يلعنك لا تنكبنا .. أحمد ربك أن الخليفة مهوب يمك و إلا و الله أن يغمتونا مهوب بس بعمامة منصور إلا بعمامة ذاك العبد اللي ما باقي إلا يبني منارة على راسه و يطلع راسه تسنه مسجد بمنارة و قبة ..
فقال لي بعد أن شدته تلك الكلمات مما جعله يترك الجارية اللي كل تو وهو يتميصل معها على جنب و يقول : أطب رويسي و إلا أتشقلب ها ها ها !!
وهذا ما جعل القاعة الضخمة تهب بعاصفة من الضحك الهستيري إلا أنا اللي أحمر وجهي و حول ما يتفقع راسي من زود المصالة حتى أني كدت أخربها و أقول له باعلى صوتي : الله من المصاااااااالااااااااااه !!
إلا أني تمالكت نفسي رغم كل التغيرات الفسيلوجية التي طرأت على جسدي .. خاصة بعد أن رأيت عمامة منصور البرمكي اللي قام يتدربى هو وكرشته من الضحك .. و المشكلة أنه يضحك وهو مكشر .. أول مرة أشوف واحد كذا !!
فتفاجئت من رد الخليفة حيث كان على هيئة ضحك هستيري غريب على مصالتي ، و طبعا هبت معه عاصفة من الضحك حتى منصور اللي مهوب يواطني قام يضحك ..
الزبدة أن الخليفة قام يضحك و يضحك و يرفس كل شي حوله من زود الضحك حتى الجارية اللي كانت تجلس معه على السرير و يحك خشمها و يضحك رفسها رفس لزقها في باب القاعة .. ثم قال وهو يلتقط انفاسه : آآآآه .. ويحك يا رجل .. كت أنكتم من زود الضحك يالخفة دمك .. زدني يارجل زدني و سأهبك ما تريد ..
فقلت في نفسي : بااااس يبيني أزوده مصالة .. أبشر برزقك يا هها بس ، و الله لا اتميصل الين اخليه يعطيني فلوسن ما أقوى أشيلها .. ثم قلت للخليفة : الحين أنت يومك تحك خشم الجارية تو و تضحكون .. وش اللي تضحكون عليه <<--تسني بديت أمون ؟؟
فقال الخليفة وهو يضع جارية أخرى على السرير بدلا من اللي شمعها قبل شوي في الجدار : لا شيء
فقلت له : شكلك تنغف لها <<-- و الله اللي ما ينعطى وجه
فقلت له و أنا اجتر الحروف اجترارا : أبد الله يسلمك كنت أقول أنت تو يومك مع الجارية وش كنتو تسوون
فقال : لا اللي عقبها .. فقلت له : لا و لا شي .. فقال : و الله يا أن ما قلتلي وش قلتا قبل شوي أني لا أغمتك مهوب بس بعمامة منصور إلا بعمايم اهل بغداد كلهم ؟؟
فقلت له وقد خربتها : يا رجال يقالك تبي تروعني بعمايم أهل بغداد ، هماك تبي تغمتني بعمامة منصور هو وكرشته تسنك غامتني بعمايم أهل البصر و الكوفة و بغداد و بلا السند و الهند و ما وراء النهرين !!
فقلت له سجل عندك يا أبو رشيد <<-- بديت أمون ..
وهكذا أمضيت تلك السهرة أتميصل في قصر الخليفة و الخليفة مبسوط علي حتى خرجت من قصر الخليفة بمراكب ضخمة من الذهب و الالماس و الدناير و الجواري ، و تحولت حالي بعد ذلك من بائس فقير إلى شهبندر تجار بغداد ..
الاثنين, 11 يونيو, 2007
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية








